دور الأم في العائلة

“الأسرة هي نواة المجتمع” تلك الجملة التي ترددَتْ على مسامعنا منذ الصِغَر، لكن لم نتعلم بشكل حقيقي معنى هذه الجملة، أو لماذا الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع؟

الأسرة نواة المجتمع لأن منها وبها يبدأ الفرد أن يصبح نفسه، حيث تتكون شخصيته منذ ميلاده ويكتسب ثقته بنفسه وإحساسه بأهمية وجوده من خلال تعامُل أبويه معه وتعاملهما معًا، وكذلك تعامل إخوته معه ومع بعضهم البعض ومع والديهم. وكذا دور الأجداد والجدات في تنشئة الطفل وتكوين شخصيته.

لذا إن صَحّت حياة الأسرة النفسية، كان الناتج أفرادًا أقوياء واثقين مساهِمين في تنمية مجتمعهم. لكن كيف يكون ذلك؟

 

كيف تبني عائلة فاعلة غير مضطربة؟

العائلة الفاعلة تتميز بنقاط أساسية:

  • تُؤمِّن لأفرادها بيئة صحّية للحياة والنضج، فلا تتحيّز لأحد على حساب الآخَر، أو تُهمِل أحدًا من أفرادها.
  • تدعم أفرادها وتكون سندًا لهم، فتقدم الدعم العاطفي بشكل أساسي وأيضًا الدعم المادي.
  • تُؤهِّل أفرادها للتعامل مع معطيات الحياة، وتُكوٍّن لديه ثقافة اجتماعية.
  • التماهي بين أفراد العائلة “ألا ينتمي الأفراد إلى العائلة لدرجة التماهي فيها وذوبان شخصياتهم”، بل عليهم الموازنة بين الاستقلال والانتماء.
  • الشعور بالأهمية: فلا يشعُر مثلًا أحد الأبناء بالدونية لتأخُّره الدراسي، أو يشعُر أحد الأبوين أو الأجداد بكونه عبئًا لسِنّه أو لمرضه مثلًا.
  • الشعور بالانتماء والولاء للعائلة.
  • فرصة التعبير عن النفس وطرْح الأفكار والآراء يتوفر لكل فرد من أفراد العائلة، وتتكاتف كل العائلة لئلا يقع أحد أفرادها في حفرة الإحباط أو الكبت أو التعبير عن نفسه بصورة غير مقبولة.
  • للعائلة قوانينها الخاصة، بشرط المرونة في تطبيقها. فمثلًا إن كان من قواعد العائلة عدم حضور الحفلات الصاخبة، فيجب التغاضي عن ذلك إن كان الحفل في مناسبة هامّة لأحد الأصدقاء المُقرَّبين مثلًا.

إن اختفَت هذه العناصر بعضها أو كلها، يكون في العائلة خَلل يؤثر بشكل مباشر على صحة الأفراد النفسية، وبالتالي قدرتهم على التقدم والإنجاز وتكوين علاقات ناجحة.

 

الأم مدرسة:

من المعلوم أن أهم عناصر العائلة المؤثر بشكل مباشر على أفرادها هو الأم، وهناك أمهات إيجابية وبعضهن قد يكون خطرًا على أبنائهن، على عكس المفترَض والمتوقَّع من الأم. فمن أنواع الأمهات ما يلي:

 

  • الأم غير الاجتماعية:

هذه الأم لا تدرك أهمية مراقَبة أطفالها والاهتمام بعلاقاتهم وصداقاتهم، وتهتم فقط بالصورة الظاهرية لأطفالها. تحتاج هذه الأم أن تدرِس وتقرأ عن نفسية أطفالها وكيفية رعايتهم، خصوصًا في مرحلة المراهقة.

 

  • الأم الأنانية:

وهي التي تدرك مخاطر الحياة، لكنها تهتم بصورتها الشخصية أكثر من مصلحة أبنائها. وهذه الأم يصعُب التعامل معها، لكن أقرب حَل هو تقويم الأب ومساعدته لها على تغيير شخصيتها. وربما من الأفضل لهم اللجوء إلى مشورة أسرية.

 

  • الأم الأُمّية:

تأخُّر الأم الدراسي والجهل بالقراءة الكتابة يصعُب معه تنشئة جيل مثقف. فحتى إن اهتمت بتحصيل أبنائها الدراسي، فكيف تهتم بتقدمهم العلمي والثقافي؟! فهذه الأم عليها أن تستعين بمُربّين أو مدرسين يهتمون بثقافة ووعي أبنائها.

 

  • الأم الصديقة:

التي تتقرب لأبنائها وتتفهم أسرارهم. وهي غالبًا ما تكون في موضِع نقد في المجتمع الشرقي، لكنها تكون رائعة في نظر أبنائها. لكن عليها أن تنتبه لئلا يتماهى أبناؤها في شخصيتها، فلا يتمتعوا بشخصيات مستقلة صاحبة قرار.

 

  • الأم المتنمرة:

هي التي تُدعى بالأم الكمالية، حيث تخاف على أبنائها وتراقبهم وتخطط لهم حياتهم، لكنها غالبًا ما تصِل لدرجة السيطرة وحبس أبنائها لتحميهم من اعتراك الحياة. وهذه الأم في المجتمع الغربي تُسمَّى “الأم المرعبة”. لكنها في المجتمع الشرقي مَرْضِيّ عنها بدرجة كبيرة، وتظهَر كمسيطرة على الأمور.

 

  • الأم الفوضوية:

ولها جانب إيجابيّ وآخَر سلبيّ، حيث أنها تترك أطفالها لاكتشاف العالَم وفِعل أيّ شيءٍ يرغبون فيه. فيكبُر الأطفال بجرأة وحرية؛ لكن غالبًا ما يصِل الأمر لدرجة التسيُّب والانحراف وفقدان القبول المجتمعي.

من ذلك نتوصل إلى أن الأم الفُضلى هي التي تجمع الإيجابي من كل نمط وتَحذَر الجانب السلبي له. ولنا مقال قادم عن دور الأب في حياة أبنائه، وكذا دور الدائرة الأوسع للعائلة، من الإخوة والأخوات وكذا الأجداد والجدات.

اعده لك: عزة أبو الأنوار – نور دوت اكاديمي

 

 

انتقل إلى أعلى